محمد بن جرير الطبري
271
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ولما اظهر من الجور ، فلا ينبغي لك ان تركب مثل ما قتلناه عليه فدخل على يزيد بن الوليد يزيد بن حجره الغساني - وكان دينا فاضلا ذا قدر في أهل الشام ، قد قاتل الوليد ديانه - فقال : يا أمير المؤمنين ، أوليت منصورا العراق ؟ قال : نعم ، لبلائه وحسن معونته ، قال : يا أمير المؤمنين ، انه ليس هناك في اعرابيته وجفائه في الدين قال : فإذا لم أول منصورا في حسن معاونته فمن أولى ! قال : تولى رجلا من أهل الدين والصلاح والوقوف عند الشبهات ، والعلم بالاحكام والحدود ، وما لي لا أرى أحدا من قيس يغشاك ، ولا يقف ببابك ! قال : لولا انه ليس من شأني سفك الدماء لعاجلت قيسا ، فوالله ما عزت الا ذل الاسلام ولما بلغ يوسف بن عمر قتل الوليد ، جعل يعمد إلى من بحضرته من اليمانية فيلقيهم في السجون ، ثم جعل يخلو بالرجل بعد الرجل من المضرية ، فيقول له : ما عندك ان اضطرب حبل أو انفتق فتق ؟ فيقول : انا رجل من أهل الشام ، أبايع من بايعوا ، وافعل ما فعلوا فلم ير عندهم ما يحب ، فاطلق من في السجون من اليمانية ، وارسل إلى الحجاج بن عبد الله البصري ومنصور ابن نصير - وكانا على خبر ما بينه وبين أهل الشام - فامرهما بالكتاب اليه بالخبر ، وجعل على طريق الشام ارصادا ، وأقام بالحيرة وجلا واقبل منصور حتى إذا كان بالجمع ، كتب إلى سليمان بن سليم بن كيسان كتابا : اما بعد ، ف إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ ، وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له ، وان الوليد بن يزيد بدل نعمه الله كفرا ، فسفك الدماء ، فسفك الله دمه ، وعجله إلى النار ! وولى خلافته من هو خير منه ، وأحسن هديا ، يزيد بن الوليد ، وقد بايعه الناس ، وولى على العراق الحارث بن العباس بن الوليد ، ووجهني العباس لاخذ يوسف وعماله ، وقد نزل الأبيض ، ورائي على مرحلتين ، فخذ يوسف وعماله ، لا يفوتنك منهم ، أحد ، فاحبسهم قبلك وإياك ان تخالف ، فيحل بك وباهل بيتك ما لا قبل لك به ، فاختر لنفسك أودع